المقالات

انجاز التأهل و الأستعداد المطلوب

الخميس ٩ / ٤ / ٢٠٢٦

لم يكن فجر يوم الأربعاء الموافق 1 / 4 ،  مشابهاً لغيره من صباحات الجماهير العراقية العاشقة لسمفونيات اعضاء منتخبنا الكروي ، الذين عزفوا أجمل الألحان في مسرح مونتيرو المكسيكي ليخطفوا بطاقة التأهل من مباراة ملحق المونديال العالمي أمام المنتخب البوليفي و يحجزوا مقعدا في كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية و كندا و المكسيك ، و يلتحقوا بالمجموعة التاسعة ، إلى جانب منتخبات فرنسا و النرويج و السنغال . في ذلك الصباح الربيعي و مباشرةً بعد إنطلاق صافرة الحكم السلفادوري إيفان بارتون ، انطلقت أفراح الجماهير العراقية ، لتسبق قلوبهم أقدامهم ، في مشهد ساخن يختصر معاناة أربعة عقود عن أول و اخر حضور لمنتخب أسود الرافدين في هذا المعارك العالمي ، ممتدة جذوره إلى العام 1986 ، فعلى الرغم من أن الطريق كان شاقًا ، عبر 21 مباراة من المعاناة و التحدي ، إلا أن الإصرار العراقي كان كفيلًا بأن يكتب النهاية التي يستحقها هذا الشعب العاشق لكرة القدم . لكن التحدي الأكبر بعد هذا الإنجاز ،  الذي ينتظر مشاركتنا في كأس العالم ليست محطة الوصول فحسب ، بل بداية اختبارٍ جديد أمام كبار اللعبة ، و مع ذلك ، فإن ما مرّ به منتخبنا من تجارب ، و ما اكتسبه من خبرةٍ و ثبات ، يجعلنا نؤمن بأن هذه المجموعة من اللاعبين ، قادرة على مقارعة الكبار ، بروحٍ لا تعرف الانكسار . فلا وقت للركون إلى الراحة ، و لا مجال للنوم على وسادة الإنجاز فهناك ثلاث مباريات قد تصنع المجد من جديد ، و هناك ملايين القلوب التي تنتظر لحظةً أخرى تفيض فيها الشوارع بالحياة ، و ترتفع فيها الأعلام كأمواجٍ لا تهدأ . و رسالتنا للاعبينا ، لقد رأيتم كيف خرج أبناء شعبكم ، ليحتفلوا و يحتفوا بكم ، فلا تبخلوا بالعطاء ، و لا تدّخروا جهدًا في سبيل أن يبقى اسم العراق عالياً ، نابضًا ، و مضيئًا في سماء العالم . إنها فرصة تاريخية لتسطروا اسمائكم بأحرف من نور ، في سجلات التاريخ ، فكونوا كما هو عهد شعبكم و جماهيركم الوفية فيكم . و بالمقابل هي دعوة لاتحاد الكرة العراقي ، من أجل تهيئة الأجواء المناسبة و النموذجية للإعداد ، و خوض مباريات ودية ، مع منتخبات قوية ، استعدادا للمونديال العالمي ، على أن يكون أسلوب لعبهم قريباً و مشابهاً لأسلوب منتخبات فرنسا و النرويج و السنغال .